الخطيب البغدادي

31

تاريخ بغداد

أخبرنا الأزهري ، حدثنا أبو الفضل جعفر بن إبراهيم بن البساط ، حدثنا إبراهيم بن علي السحيمي - بالبصرة - حدثنا أبو العيناء ، حدثنا بن أبي داود . قال : قامت امرأة إلى العوفي فقالت : عظمت لحيتك فأفسدت عقلك ، وما رأيت ميتا يحكم بين الاحياء قبلك ! قال : فتريدين ماذا ؟ قالت : وتدعك لحيتك تفهم عني ؟ فقال بلحيته هكذا . ثم قال : تكلمي يرحمك الله . أخبرني محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن زكريا بن يحيى الساجي أخبره بالبصرة . قال اشترى رجل من أصحاب القاضي العوفي جارية ، فغاضبته ولم تطعه ، فشكى ذلك إلى العوفي ، فقال أنفذها إلي حتى أكلمها ، فأنفذها إليه فقال لها : يا عروب يا لعوب ، يا ذات الجلابيب ، ما هذا التمنع المجانب للخيرات ، والاختيار للأخلاق المشنوءات ؟ فقالت له : أيد الله القاضي ليس لي فيه حاجة ، فمره يبعني . فقال لها : يا منية كل حكيم وبحاث على اللطائف عليم ، أما علمت أن فرط الاعتياصات من الموموقات على طالبي المودات والباذلين لكرائم المصونات ، مؤديات إلى عدم المفهومات ؟ فقالت له الجارية : ليس في الدنيا أصلح لهذه العثنونات المنتشرات على صدور أهل الركاكات ، من المواسي الحالقات ! وضحكت وضحك أهل المجلس ، وكان العوفي عظيم اللحية . أخبرنا علي بن أبي علي ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال . أنشدنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان قال : أنشدني أبو عبد الله التميمي لبعضهم : لحية العوفي أبدت * ما اختفى من حسن شعري هي لو كانت شراعا * لذوي متجر بحري جعل السير من الصين * إلينا نصف شهر هي في الطول وفي العرض * تعدت كل قدر أخبرنا علي بن المحسن ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر . قال : الحسين بن الحسن العوفي رجل جليل من أصحاب أبي حنيفة ، وكان سليما مغفلا ، ولاه الرشيد أياما ثم صرفه ، وكان يجتمع في مجلسه قوم فيتناظرون ، فيدعو بدفتر فينظر فيه ثم يلقي من المسائل ، ويقول لمن يلقي عليه : أخطأت وأصبت من الدفتر . وتوفي سنة إحدى ومائتين .